الشيخ محمد هادي معرفة

108

التفسير الأثرى الجامع

شاهرين السيوف فاتّقوا اللّه واصبروا ، فلعنة اللّه على رجل حلّ حبوته أو قام من مجلسه أو اتّقى بيد أو رجل أو حار إليهم طرفة عين « 1 » . قالوا : آمين . فقتلوهم من لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة وأرسل اللّه - عزّ وجلّ - عليهم الظلمة حتّى لا يعرف بعضهم بعضا . فبلغت القتلى سبعين ألفا . ثمّ أنزل اللّه - عزّ وجلّ - الرحمة فلم يحدّ فيهم السلاح ، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - موسى عليه السّلام أنّه قد نزلت الرحمة . فقال لهم : قد نزلت الرحمة ثمّ أمر موسى المنادي فنادى أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم فجعل اللّه - عزّ وجلّ - القتلى شهداء ، وتاب اللّه على الأحياء ، وعفى عن الّذين صبروا للقتل فلم يقتلوا . فمن مات قبل أن يأتيهم موسى عليه السّلام على عبادة العجل دخل النار . ومن هرب من القتل لعنهم اللّه فضربت عليهم الذلّة والمسكنة ، فذلك قوله : سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . وذلك - قوله سبحانه - : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ « 3 » . فكان الرجل يأتي نادى قومه وهم جلوس فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ، ويقتل الخمسة من العشرين ، ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الّذين لم يقض لهم أن يقتلوا . فذلك قوله - عزّ وجلّ - : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فلم نهلككم جميعا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني بعد العجل لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَشْكُرُونَ ربّكم في هذه النعم ، يعني العفو . فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . وذلك قوله - سبحانه - في الأعراف : وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني من بعد عبادة العجل وَآمَنُوا يعني وصدّقوا بأنّ اللّه واحد لا شريك له إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » لذو تجاوز عنهم رحيم بهم عند التوبة « 5 » . [ 2 / 1928 ] وقال قتادة : جعل عقوبة عبدة العجل القتل لأنّهم ارتدّوا . والكفر يبيح الدّم « 6 » . قلت : هذا ينافي ما سيأتي عن قتادة أنّه قرأ : « فأقيلوا أنفسكم » من الإقالة . أي استقيلوا العثرة

--> ( 1 ) حار إليه طرفه أي رجع ببصره إليه . ( 2 ) الأعراف 7 : 152 . ( 3 ) الأعراف 7 : 167 . ( 4 ) الأعراف 7 : 153 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 105 - 107 . ( 6 ) أبو الفتوح 1 : 294 ؛ الثعلبي 1 : 198 .